عطبرة مدينة العجائب فريدة في كل شيء ولها نكهة وطعم عند ساكنيها قلَّ ما توجد في كثير من مدن السودان حتى مجانينها كانو ظراف ومسالمين ولا يتعدو الخمسة في المدينة وكل له ميزة أو صفة يتحلى بها طبعا ده منشور غريب شوية يحكي عن رجل مسيحي مجنون اسمه حبيبة طبعا اول مرة في حياتكم تسمعو برجل مسيحي مجنون وكان قبل مرضه يعمل بتلغراف السكة حديد والكلام ده في الخمسينات وكان رجلا عجيب السلوك مسالم جدا ونشط وكان طوال العام شتا وصيف تجده يرتدي شورت كاكي وسفنجة وباقي جسمه كله عريان وتجده مرة مرة يجلس على الأرض ويتحدث بلغة التلغراف التي كانت الوسيلة الوحيدة للاتصال وكان كثيرا ما حذرونا منه بعدم معاكسته فالبعض يقول لنا الراجل ده فيهو سر فكنا لا نأبه ولا نبالي بذلك لأننا أطفال وكان من الناس الذين يتعامل معهم معروفين منهم العم محمد خير خوجلي التاجر المعروف بسوق عطبرة رحمه الله حيث يفطر معهم في صحن واحد ويشرب معه الشاي ثم يتحرك منه ليواصل تجواله بسوق عطبرة القديم إلى أن يحين وقت المساء فيذهب لينام أمام فرن المرحوم كامل درويش ويفرش كرتونة خارج الفرن بالقرب من خشب الحريق بتاع الفرن وطبعا سوق عطبرة القديم كان مليء بالعقارب وأثناء ما هو نايم فكانت العقارب تحوم حوله وتركب على بطنه وتنزل بالجمبة التانية دون أن تمسه بأذى والكلام ده كان بكون حوالي الساعه ٢ صباحا تقريبا عندما يشرع عمال الفرن في خبز العيش وكان من بين العمال شاب قصير القامة اسمه محجوب وكان محجوب يخاف عليه من لدغة العقارب فيحكي مرة قتلت عقرب كانت بجانبه فهاج هيجان شديد وبقى لي في رقبتي وقال لي مالك قاتلها عملت ليك شنو فقلت له خايف عليك قال لي مالك انت ربنا وفي الشتاء كنت أطلب منه الدخول من البرد فيرفض علما بأنه عاري الجسم فأتركه وهذه المواقف تخليك تؤمن بالمقولة التي تقول "يضع سره في أضعف خلقه" ثم توفى العم محمد خير خوجلي فحول اتجاهه للمرحوم عبد الفتاح عثمان الحلواني ثم في مواعيد الفطور كان يتجه للعم حسن خليل ليفطر معه وكان على يمين دكان حسن دكان خاص بسواقين قطارات السكة حديد يضعو فيهم شنطهم عند حضورهم من السفر وكان هنالك أحد السواقين أظنه يدعى علي كان دائما يشاغل حبيبة فيهيج ويكورك وكان العم حسن خليل يطلب منهم أن يتركوه لكن دون جدوى وفي يوم من الأيام وبدون مقدمات فجأة سأل السواق انت قايم متين يا علي لبورتسودان قال له علي المساء ان شاء الله فقال له حبيبة سأعطيك خطاب لشخص ما في بورتسودان فذهب حبيبة لدكان يماني في ناصية المربع اسمه الحبيش يمني الجنسية قال له أدينا ظرف فأخذ الظرف وحضر قدام علي السواق وقفل الظرف وأعطاه لعلي فوقف عليه حتى أدخله في الشنطة وقال له علي لكن الظرف ده مافيه اسم.
عوض سليمان دهب يكتب.. على الهامش
إنضم الآن لقروب واتساب صدى البلاد
لتصلك الأخبار لحظة بلحظة
انضم الآن
التعليقات
شارك برأيك باحترام وموضوعية.
لا توجد تعليقات معروضة على هذا الخبر حتى الآن.
التعليقات
شارك برأيك باحترام وموضوعية.