⚡ عاجل
إثيوبيا تعلن دبلوماسيا مصريا "شخصاً غير مرغوب فيه" وتطالبه بالمغادرة خلال 48 ساعة الخارجية الإريترية: قررنا قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا عاجل... إبراهيم جابر:الشعب السوداني لن يقبل إلا النصر، وبلادنا ستنهض من الرماد طائرات مسيرة استهدفت مستودعات وقود بمدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة عاجل...أ ف ب: جبهة تيغراي في إثيوبيا تسيطر على مطار عاصمة الإقليم عاجل...بيان سعودي مصري باكستاني تركي: رفض أي كيانات موازية من شأنها تقويض سيادة السودان عاجل... هيئة أركان الجيش تقدم تنويرا لرئيس الوزراء وأعضاء حكومته حول الموقف العسكري في البلاد عاجل... دفاعات الجيش السوداني تسقط مسيّرات لـ "الدعم السريع" هاجمت الخرطوم وأم درمان عاجل... بنك النيل: عودة نشاطنا المصرفي بالكامل في قطاعي الاستيراد والصادر عاجل... حظر قيادة المركبات بلوحات الخرطوم القديمة "ما قبل الحرب" وتحذير من حجز السيارات
شباب السودان.. ما بعد الانتصار

شباب السودان.. ما بعد الانتصار

الروح الحمراء

نصر الدين بخيت العقابي

الانتصار على أوغندا لم يمنح منتخب السودان للشباب بطاقة العبور إلى نهائي تصفيات سيكافا فحسب، وإنما قدم إجابة مهمة عن سؤال يتعلق بقدرة هذا الجيل على التعامل مع المواقف الصعبة. المنتخب الذي خسر أمام أوغندا في دور المجموعات عاد لمواجهتها في نصف النهائي، واستطاع أن يقلب تأخره إلى فوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويحجز في الوقت نفسه مقعده في نهائيات كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً 2027 في غانا.
هذه التفاصيل تستحق التوقف.
فالفارق بين المباراتين لا يظهر في النتيجة فقط، وإنما في طريقة إدارة المواجهة. في اللقاء الأول لم يجد السودان الطريق إلى مرمى أوغندا، بينما نجح في نصف النهائي في تسجيل ثلاثة أهداف. وفي المباراة الثانية تعرض لهدف مبكر، ثم استقبل هدف التعادل بعد تقدمه، لكنه ظل محتفظاً بقدرته على صناعة الخطر حتى الدقائق الأخيرة.
تقدمت أوغندا في الدقيقة السابعة، ورد السودان سريعاً عن طريق رودوان محمد في الدقيقة العاشرة. وبعد الاستراحة تقدم المنتخب السوداني بواسطة مازن فاضل، ثم عاد الأوغنديون إلى التعادل، قبل أن يسجل مازن هدف الحسم في الدقيقة 82، لتذهب بطاقة النهائي إلى السودان.
من الناحية الفنية، تكشف هذه المواجهة عن ثلاث نقاط تستحق البناء عليها.
الأولى هي سرعة الاستجابة. استقبال هدف في بداية مباراة إقصائية يمكن أن يربك فريقاً شاباً، لكن السودان احتاج إلى دقائق قليلة فقط لاستعادة التوازن وإعادة المباراة إلى نقطة التعادل.
الثانية هي الفاعلية الهجومية. ثلاثة أهداف في مرمى منتخب سبق أن تفوق على السودان دون أن يسمح له بالتسجيل تعني أن هناك تطوراً في الوصول إلى مناطق الخطورة واستثمار الفرص.
أما الثالثة فهي القدرة على مواصلة العمل حتى الدقائق الأخيرة. هدف الفوز جاء في وقت كانت فيه المباراة مفتوحة على احتمالات متعددة، ومع ذلك وجد السودان طريقه إلى المرمى مرة أخرى.
هذه جوانب إيجابية، لكنها لا تعني أن المنتخب وصل إلى الصورة المثالية.
استقبال هدفين في نصف النهائي يحتاج إلى مراجعة دفاعية دقيقة. وفي مواجهة تنزانيا تحديداً، ينبغي الانتباه إلى التحولات، والكرات الثانية، والمساحات التي يمكن أن تنشأ خلف لاعبي الوسط والأطراف عند فقدان الكرة. النهائي عادة لا يمنح الفرق فرصاً كثيرة لمعالجة الأخطاء، ولذلك فإن تقليلها سيكون مهماً.
وتنزانيا تملك أسباباً تجعل المباراة اختباراً صعباً.
المنتخب التنزاني يلعب أمام جمهوره، ووصل إلى النهائي بعد الفوز على بوروندي بهدفين دون مقابل، كما قدم نتائج قوية خلال المنافسة. لذلك فإن السودان سيكون مطالباً بفرض أسلوبه بهدوء، وعدم الانجرار إلى إيقاع يحدده صاحب الأرض.
وهنا تصبح إدارة المباراة جزءاً من العمل الفني.
البداية تحتاج إلى توازن، والوسط مطالب بتقليل المساحات، والدفاع يحتاج إلى يقظة مستمرة عند التحول، بينما يجب أن تكون الهجمات السودانية سريعة عندما تتوافر المساحة. كما أن الكرات الثابتة يمكن أن تمنح الفريق فرصة مهمة في مباراة قد تكون تفاصيلها محدودة.
ولا ينبغي أن تتحول الرغبة في الفوز إلى استعجال.
المنتخب السوداني دخل النهائي بعد أن ضمن التأهل إلى أمم أفريقيا، وهذه نقطة تمنحه قدراً من الاستقرار النفسي. اللاعبون لا يحتاجون إلى مطاردة المباراة منذ الدقيقة الأولى؛ يمكنهم منحها الوقت الكافي حتى تظهر نقاط القوة والضعف لدى المنافس.
لكن بعيداً عن الحسابات التكتيكية للنهائي، فإن التأهل نفسه يفتح قضية أكبر.
ماذا سنفعل بهذا الجيل؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يشغل الكرة السودانية بعد انتهاء التصفيات.
الوصول إلى كأس أمم أفريقيا تحت 20 عاماً يمنح اللاعبين فرصة للاحتكاك بمنتخبات من مختلف مناطق القارة، لكنه لن يكون ذا أثر طويل إذا عاد كل لاعب إلى ظروفه السابقة دون برنامج واضح للتطوير. المطلوب هو متابعة المجموعة، الحفاظ على جاهزيتها، منحها مباريات قوية، والعمل على انتقال العناصر المميزة بصورة مدروسة إلى مستويات أعلى.
فالمواهب التي ظهرت في هذه البطولة ليست ملكاً لمباراة أو تصفيات؛ إنها جزء من مستقبل الكرة السودانية.
ولهذا فإن الفوز على أوغندا ينبغي أن يُقرأ أيضاً باعتباره تجربة تعليمية. اللاعبون عرفوا أن المباراة يمكن أن تتغير، وأن الخطأ يمكن معالجته، وأن التأخر لا يعني فقدان السيطرة، وأن الهدف الحاسم قد يأتي من الاستمرار في المحاولة مع الالتزام بالخطة.
لكن كرة القدم لا تمنح جوائز على النوايا.
النهائي يحتاج إلى تركيز، واللقب يحتاج إلى تفاصيل صحيحة.
أما السودان، فقد وصل إلى هذه المرحلة لأنه امتلك القدرة على تصحيح مساره داخل المنافسة.
والآن أمام شباب صقور الجديان فرصة جديدة.
تنزانيا تنتظرهم في النهائي، وغانا تنتظرهم في أمم أفريقيا، والكرة السودانية تنتظر منهم ما هو أبعد من النتيجة: أن يثبتوا أن هذا الجيل يمكن أن يكون جزءاً من صناعة مستقبل مختلف للمنتخب الوطني.
كل التوفيق لشباب السودان.
العبوا بثقة، احترموا المنافس، حافظوا على تركيزكم، ودعوا الملعب يقول كلمته.

إنضم الآن لقروب واتساب صدى البلاد لتصلك الأخبار لحظة بلحظة
انضم الآن

التعليقات

شارك برأيك باحترام وموضوعية.

0

لا توجد تعليقات معروضة على هذا الخبر حتى الآن.

التعليقات

شارك برأيك باحترام وموضوعية.

سيظهر التعليق بعد مراجعته واعتماده من المحرر.