⚡ عاجل
عاجل... القوة المشتركة تأسر عدد من جنود المليشيا في محور الصحراء عاجل.... وقفة احتجاجية لعاملين بأمن الطيران في بالخرطوم للمطالبة بمعالجة أوضاعهم الوظيفية عاجل... رئيس الحكومة السودانية كامل إدريس لوفد مجلس السلم والأمن الأفريقي: لا تُقرِّروا مصير السودان نيابةً عن السودانيين، ويجب أن يُقرِّروا مصيرهم بأنفسهم. عاجل... مصدر مصري مسؤول: لن نسمح لإثيوبيا بفرض أمر واقع في النيل عاجل... جبريل إبراهيم: حركة العدل والمساواة مع الدمج الكامل في الجيش حتى تكون لبلادنا جيشا قوميا واحدا عاجل... تدشين المركبات الكهربائية لـ مجموعة جياد للصناعات الهندسية عاجل... شرطة الجمارك تنعي وفاة 3 من جنودها إثر انقلاب عربة أثناء مكافحة التهريب وملاحقة المهربين بولاية نهر النيل محافظ الكرمك : الجيش يعثر على مقابر جماعية بعد عملية تمشيط للمنطقة عاجل... الذهب يتخطى حاجز 700 ألف جنيه للجرام في الأسواق السودانية.. ووزير المعادن يعلن إرتفاعا قياسيا في الصادرات عاجل... حملوه على أكتافهم.. الدمازين تحتفي بسائق قاد شاحنة وقود مشتعلة خارج المدينة وأنقذها من كارثة كبيرة
```
نصر الدين بخيت العقابي
نصر الدين بخيت العقابي
✍️ مقال رأي

بين الدولة والحزب.. وحين يكون الوطن هو البوصلة

ضفاف
في تاريخ السودان الحديث، ظلّت العلاقة بين الدولة والسياسة والقوات المسلحة واحدة من أكثر القضايا حضوراً في الذاكرة الوطنية، وهي علاقة لا يمكن قراءتها بعيداً عن طبيعة المراحل التي مرّت بها البلاد، ولا عن التحولات السياسية والاجتماعية التي شكّلت وجدان السودانيين. ولأن التاريخ لا يُكتب بلحظة واحدة، فإن الإنصاف يقتضي أن ننظر إلى التجربة السودانية بعيون أكثر هدوءاً، وأن نضع كل موقف في سياقه، بعيداً عن الأحكام التي تصدر بعد تغير الظروف أو تبدل المواقع. وفي تقديري، فإن القوات المسلحة السودانية ظلت، عبر تاريخها، أقرب إلى قضايا الوطن والمواطن، وأكثر التصاقاً بهموم الدولة ومصالحها العليا. فهي المؤسسة التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن الأرض والسيادة، وظلت حاضرة في اللحظات التي واجه فيها السودان أخطاراً تهدد أمنه ووحدته واستقراره. ومن هنا، فإن النظر إلى القوات المسلحة لا ينبغي أن يكون دائماً من خلال علاقتها بالحكومات أو مواقفها من التيارات السياسية، وإنما من خلال موقعها كمؤسسة وطنية ارتبط وجودها بالدولة وحماية البلاد. وفي مراحل مختلفة من تاريخ السودان، كان الانحياز إلى بعض الحكومات في جوهره انحيازاً إلى الدولة ومؤسساتها الوطنية، وإلى القوات المسلحة التي كان قائدها في تلك المرحلة هو رئيس الدولة. ولم يكن ذلك بالضرورة انحيازاً إلى حزب أو مشروع سياسي بقدر ما كان قراءة للظرف الوطني ومقتضياته. وهذه نقطة مهمة، لأن المواقف الوطنية لا تُفهم دائماً خارج سياقها؛ فالإنسان قد يتخذ موقفاً في مرحلة معينة انطلاقاً من تقديره لمصلحة البلاد، ثم تتغير الظروف وتتطور رؤيته، لكن المبدأ الذي ينبغي أن يبقى ثابتاً هو الانحياز إلى السودان. والسودان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أحزاب وطنية ديمقراطية واعية، تمتلك برامج واضحة، وتدرك أن العمل السياسي مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون وسيلة للوصول إلى السلطة. أحزاب تنطلق من مصالح الشعب السوداني، وتضع أمن البلاد وسيادتها واستقرارها فوق الحسابات الحزبية، ولا تسمح بأن تصبح الساحة الوطنية مفتوحة لأجندات أو تأثيرات خارجية. إن الحزب الذي يستحق قيادة الدولة هو الحزب الذي يستطيع أن يطمئن المواطن إلى أن قراره الوطني مستقل، وأن مصالح السودان فوق مصالح التنظيم، وأن السلطة وسيلة لخدمة الناس وليست غاية في ذاتها. وهذا لا يعني التقليل من قيمة العمل الحزبي أو الديمقراطي، بل على العكس؛ فالدولة الحديثة لا تكتمل إلا بحياة سياسية ناضجة، وأحزاب قوية، ومؤسسات دستورية راسخة، وتداول سلمي للسلطة. لكن الديمقراطية تحتاج إلى بيئة سياسية مؤهلة لحمايتها، وإلى قوى سياسية تعرف أن الوطن أوسع من الحزب، وأن الدولة أكبر من الحكومة، وأن الخصومة السياسية ينبغي ألا تتحول إلى خصومة مع البلاد نفسها. ومن هنا، فإن استمرار الدور الوطني للقوات المسلحة في مراحل غياب النضج السياسي الكامل ينبغي أن يُفهم في إطار الظروف التي مرت بها البلاد، إلى أن يكتمل البناء السياسي الوطني، وتنهض أحزاب ديمقراطية حقيقية قادرة على تحمل مسؤوليات الحكم، وصيانة الدولة، وحماية القرار الوطني. فالقضية في جوهرها ليست: عسكر أم مدنيون؟ وإنما: أي دولة نريد؟ وأي قوى سياسية نريد أن تديرها؟ وهل نملك مؤسسات وأحزاباً تستطيع أن تجعل مصلحة السودان فوق كل اعتبار؟ هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تكون في قلب النقاش الوطني. والأهم من ذلك كله أن نفرّق بين المؤسسة الوطنية والممارسة السياسية. فالقوات المسلحة ليست حزباً سياسياً، ولا ينبغي أن تُقرأ من زاوية المنافسة الحزبية، كما أن الأحزاب الوطنية لا ينبغي أن تُختزل في خلافاتها السياسية. لكل مؤسسة موقعها ومسؤوليتها، والمطلوب أن يظل الوطن هو المساحة المشتركة التي تلتقي فيها هذه الأدوار. والوطنية في نهاية الأمر ليست شعاراً يُرفع، ولا انتماءً تنظيمياً يُعلن، وإنما مسؤولية تُمارس. وهي أن يكون القرار الوطني مستقلاً، وأن تكون مصلحة السودان فوق المصالح الخاصة، وأن يُصان المواطن في أمنه وكرامته، وأن تُحفظ سيادة البلاد من أي تدخل أو ارتهان. ومن هذا المنطلق، فإن معيارنا ينبغي أن يكون واحداً تجاه الجميع: من يخدم السودان ويحمي مصالحه ويصون قراره الوطني فهو في الجانب الصحيح من المسؤولية الوطنية، ومن يجعل الوطن ساحة لمصالح أخرى، أياً كان موقعه أو انتماؤه، فإنه يبتعد عن جوهر هذه المسؤولية. وفي هذه اللحظة الفارقة من تاريخ السودان، لا يمكن أن نغفل التحية المستحقة للقوات المسلحة السودانية، وللقوات النظامية الأخرى، وللقوات المساندة، وهي تؤدي واجبها في مواجهة حرب تمس وجود الدولة وأمن المواطن ووحدة البلاد، وتقدم الشهداء والجرحى في سبيل حماية السودان. فهؤلاء الذين يقفون في ساحات القتال، بعيداً عن أسرهم وأحبائهم، يستحقون من الوطن التقدير والوفاء، كما تستحق أسر الشهداء والجرحى كل الرعاية والعرفان. إن الحديث عن الدولة والمؤسسات لا ينبغي أن ينفصل عن تضحيات الرجال والنساء الذين يدافعون عن تراب السودان في أصعب الظروف. فخلف كل شهيد أسرة تحمل وجع الفقد، وخلف كل جريح قصة تضحية، وخلف كل مقاتل يقف في موقعه وطن كامل ينتظر أن يعود إليه الأمن والسلام. ومن هنا، فإن تحية القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة ليست موقفاً ضد أحد، وإنما هي تحية لمن يحملون السلاح دفاعاً عن السودان في ظرف استثنائي، وتأكيد على أن حفظ الوطن مسؤولية تتطلب الوقوف مع الدولة ومؤسساتها الوطنية، مع استمرار السعي إلى بناء نظام سياسي أكثر نضجاً واستقراراً. فالمرحلة المقبلة لا تحتاج إلى صراع بين مكونات الدولة، بقدر ما تحتاج إلى إعادة ترتيب العلاقة بينها على قاعدة واضحة: قوات مسلحة وطنية قوية، وقوات نظامية تؤدي واجبها، وأحزاب وطنية ديمقراطية ناضجة، ومؤسسات دولة مستقلة، ومواطن هو صاحب المصلحة الأولى في كل ذلك. عندها فقط يمكن أن تتحول السياسة من ساحة للمغالبة إلى وسيلة لبناء الدولة، ومن باب للصراع إلى طريق للاستقرار والتنمية. ولعل أخطر ما يمكن أن نفعله اليوم هو اختزال تاريخنا السياسي في ثنائيات حادة؛ هذا مع العسكر، وذاك مع المدنيين، وهذا مع حزب، وذاك ضده. فهذه اللغة لا تبني دولة، ولا تصنع ديمقراطية، ولا تحمي وطناً. السودان يحتاج إلى مساحة أوسع من ذلك كله؛ مساحة تلتقي فيها الوطنية بالديمقراطية، وتلتقي فيها قوة الدولة مع احترام مؤسساتها، وتلتقي فيها الحياة السياسية مع المسؤولية الوطنية. وعندما نصل إلى مرحلة تمتلك فيها الأحزاب السودانية القدرة على المنافسة الديمقراطية النزيهة، والاستقلال في القرار، والوعي بمسؤوليات الحكم، والحرص الصادق على المواطن، والالتزام الكامل بسيادة السودان ومصالحه العليا، فإن الطريق يصبح أكثر وضوحاً نحو دولة ديمقراطية مستقرة، تتكامل فيها المؤسسات ولا تتصارع على الوطن. أما إلى أن يبلغ العمل السياسي هذه المرحلة من النضج، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن القوات المسلحة ظلت، في وجدان قطاعات واسعة من السودانيين، عنواناً للسيادة الوطنية، وحاضرة في الدفاع عن البلاد والمواطن، وأمينة على وحدة السودان واستقلال قراره. وليس في ذلك انتقاص من قيمة الأحزاب أو إغلاق لباب الديمقراطية، وإنما هو تأكيد على أن الديمقراطية الحقيقية تحتاج إلى أحزاب وطنية حقيقية، وأن الدولة القوية تحتاج إلى مؤسسات وطنية قوية، وأن المواطن لا يريد من يرفع الشعارات باسمه بقدر ما يريد من يصون أمنه وكرامته ومستقبل أبنائه. وفي نهاية المطاف، تتغير الحكومات، وتتبدل التحالفات، وتتقدم وجوه وتتراجع أخرى، لكن السودان يبقى. ولهذا ينبغي أن تكون البوصلة دائماً واحدة: الوطن أولاً، والمواطن أولاً، وسيادة السودان فوق كل الحسابات. وحين تصبح هذه القاعدة هي المرجعية التي تحكم أداء الدولة والقوات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية جميعاً، يمكن للسودان أن يفتح صفحة جديدة؛ صفحة لا يكون فيها الاختلاف سبباً للانقسام، ولا السياسة باباً للتدخل الخارجي، ولا السلطة غاية، وإنما تكون الدولة وطناً يتسع للجميع. التحية للقوات المسلحة السودانية، وللقوات النظامية كافة، وللقوات المساندة، ولأرواح الشهداء، وللجرحى، ولأسرهم؛ والتحية لكل من يقف في هذه الحرب دفاعاً عن السودان، حتى يعود الوطن آمناً موحداً، وتعود السياسة إلى ساحتها الطبيعية، ويعود السودان إلى أهله أكثر قوة واستقراراً وسلاماً.:::
```