✍️ مقال رأي
الوعي... وإستقرار الكهرباء
أكثر من زاوية
تظل الكهرباء دعامة التنمية الأساسية، ومنطلق النهضة التنموية للدول، ومن خلال هذه الأهمية تتعاظم المسؤوليات برفع الوعي عند المستهلك من خلال الترشيد الجيد.
في اليوميين الماضيين أطلقت وزارة الطاقة والنفط ممثلة في الشركة السوادانية لتوزيع الكهرباء حملة توعوية حملت إسم «إزلة الجبادة وتعزيز الترشيد» من أجل استدامة الخدمة وتحسينها.
في تقديري الحملة أعدت وصممت بشكل جيد من واقع التنوع والقوالب المستخدمة لرفع نسبة الوعي الجمعي، يستحق كل من وقف عليها إعداداً وإخراجاً الف تحيةٍ وإشادةٍ، فقد خرجت الحملة من الإطار التقليدي المعهود في الإعلام الحكومي، الي قالب حديث أكثر مواكبةً.
وذلك من واقع إستهدافها لكافة الفئات المجتمعية من خلال التركيز علي التلفزيون، والاذاعة والدراما، والمسرح الجماهيري، والمطبوعات التوعوية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
وبالحديث عن الكهرباء أتذكر قول الشافعي حينما قال نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا... وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ... وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا.
وأجدني هنا في حاجة الي طرح أسئلة موضوعية، كيف تستقر الكهرباء، وقد أصبحت قضية التوصيل العشوائي واستخدام الجبادات أمراً طبيعياً يكاد يصل مرحلة الظاهرة، رغم خطورتها وتأثيراتها علي إستقرار الشبكة واستدامة الخدمة،قطعاً هذا لايحدث الا في بلد العجائب السودان.
هل تصدقون أن استخدامك للجبادة يؤدي إلى فقدان كميات هائلة من الطاقة دون أن يتم تسجيلها أو دفع ثمنها.
وبالتالي اهدار موارد الدولة مما يؤثر سلبًا على قدرتها على تطوير وتحسين البنية التحتية للكهرباء.
فضلاً عن زيادة الأحمال وانقطاع التيار من واقع الاحمال الإضافية وغير المحسوبة على الشبكة الكهربائية، بما ينعكس في انخفاض جودة الخدمة وزيادة وتيرة انقطاع التيار الكهربائي للمشتركين الشرعيين.
بل الادهى والأمر من كل ذلك خطورتها على الأرواح والممتلكات فالتوصيلات العشوائية غالبًا ما تكون غير معزولة بشكل صحيح،طبقاً لحديث المختصين في هذا المجال مما يزيد بشكل كبير من خطر الصعق الكهربائي والحرائق التي تؤدي الي الحوادث بالوفاة أو الإصابة الخطرة ، وتدمير المنازل والممتلكات.
بمثل ما أن تعاليم الدين الإسلامي حثتنا علي ترشيد الماء عند الوضوء ( ولو كنت علي بحر جارِ) علينا الترشيد في الكهرباء بتقليل الإضاءة.
فلا يعقل أن تترك مكيف الهواء يعمل وانت خارج منزلك من أجل أن تجد فراشك بارداً.
ولايعقل أن تستخدم (الهيتر ) في طهي الطعام بهدف التوفير بدلاً من شراء أنبوبة غاز للطهي، ورسالتي هنا لوزارة النفط نفسها خفضوا سعر الغاز حتي لايسير الناس علي موضة الهيتر، الذي تنوعت اشكاله وماركاته في الاسواق مابين (التوتش) و( واللولبي الصني) وكلو صيني.
كيف تستقر الكهرباء وصاحب الملحمة يضع (100) لمبة للإضاءة ( كأنه مولد ) ليبيع لحومة.
كيف تستقر الكهرباء ومؤسسات خاصة وعامة (بتعمل كبري) من منطلقها ( كلنا حكومة).
كيف تتطلع الي إستقرار الخدمة أخي الكريم أعزك الله، وأنت تضئ بيتك من الصباح وحتي ساعات النهار.
لن ينصلح الحال الا بالوعي الذي نشكله جميعاً عندها سننعم قطعاً بتيار مستقر ومستدام .