تتفقون معي اصدقائي أن هناك محطات في الحياة لا تُقاس بطولها وأن القياس الحقيقي هو ما تركته من أثر
واليوم احبتي وأنا أقف على عتبة المغادرة للحياة الإعلامية .. أشعر بالرضا والامتنان أكثر من أي شعور آخر
فعلى مدى سنوات طويلة تشرفت بأن أكون إعلاميا وتحديدا مذيعا شهد لي فيها الكثيرون من القيادات والصحفيين والمشاهدين والمستمعين بالنجاح .. بداية من إذاعة وتلفزيون كسلا ثم إذاعة أم درمان وتلفزيون السودان مرورا بعدد من القنوات والإذاعات السودانية متقلدا لعدد من الإدارات العليا والاقسام ومدربا حيث قدمت الكثير من البرامج السياسية والثقافية والرياضية والمنوعة والنشرات الإخبارية وغيرها من الأعمال الإعلامية التي أعتز بها
كما عملت مراسلا لعدد من القنوات والوكالات العربية والدولية منها قناة النيل المصرية وقناة الساعة ووكالة الأنباء الألمانية ثم واصلت مسيرتي في قناة إقرأ وقناة SSC الرياضية السعودية وشركات اعلامية كثيرة الى جانب عملي كاتبا للمقالات والأعمدة في عدد من الصحف السودانية
وخلال هذه الرحلة حظيت بشرف استضافة قامات وقيادات سياسية وثقافية وأدبية وفنية ورياضية من داخل السودان وخارجه .. وكانت تلك اللقاءات من أجمل ما منحته لي المهنة
وبفضل الله نلت عددا من الجوائز والتكريمات أبرزها فوز برنامجي (دنيا) بجائزة أفضل برنامج منوعات في حصاد تلفزيون السودان لعام 2010 .. كما نال برنامجي (بين الناس) المركز الثاني في البرامج الحوارية بعد برنامج (أسماء في حياتنا) لأستاذنا د/ عمر الجزلي الذي جاء أولا وهو ما اعتبرته دائما شرفا لي قبل أن يكون منافسة .. كما أعتز بتكريمي من قِبل الكثير من الجهات والمؤسسات ابرزها تكريمي من أسرة قناة إقرأ بوصفي أول مذيع سوداني يعمل بالقناة
واليوم أحمد الله أنني راض تمام الرضا عما قدمته طوال هذه السنوات ويشهد كل من عرفني أنني لم أساوم على قناعتي ولم أرضخ لما يخالف مبادئي ولم أقدم يوما برنامجا لا أؤمن به أو لا أرغب في تقديمه
والآن .. أترجل عن صهوة جواد الإعلام وأختار أن أنزوي إلى حياة أكثر هدوءا وراحة بعيدا عن صخب الأضواء وضجيجها
أغادر الإعلام وأنا أحمل في قلبي من الذكريات الجميلة ما يكفيني كل العمر
وسعيد بكل من التقيتهم في هذا الطريق وفخور بالصداقات النبيلة التي صنعتها هذه المهنة .. وممتن لكل من علمني حرفا أو فتح لي بابا .. كما أعتز بأن العشرات ممن تدربوا على يدي أصبح كثير منهم اليوم نجوما يضيئون شاشات التلفزيونات وأثير الإذاعات وأرى في نجاحهم امتدادا لفرحتي
وأطلب الصفح والسماح من كل من آلمته كلمة أو جرحه موقف صدر مني دون قصد أو في لحظة انفعال وبالمثل فإنني لا أحمل في قلبي ضغينة لأحد وأعفو وأصفح عن كل من آذاني أو أوجعني فالحياة أقصر من أن تُثقلها الأحقاد
ويبقى شكري وامتناني لعشرات الآلاف من المشاهدين والمستمعين الذين أحبوني وساندوني وآمنوا بي مذيعا ومقدمًا للبرامج .. كنتم السند الحقيقي والدافع الأكبر لكل ما حققته من نجاح ولكم بعد الله يعود الفضل فيما وصلت إليه.
شكرا لكم جميعا .. وأستودعكم الله تاركا خلفي رحلة أعتز بها وذكريات ستبقى ما بقي العمر.
التعليقات
شارك برأيك باحترام وموضوعية.
لا توجد تعليقات معروضة على هذا الخبر حتى الآن.
التعليقات
شارك برأيك باحترام وموضوعية.